المسرح يبدو قديما متهالكا ورغم ذلك يصر على البقاء. يقاوم تجاعيد جدرانه بابتسامة من الأمل. يتذكر أيامه الخوالي حين كانت تضجّ ساحة جمهوره بالضّحكات العالية. يتذكّر جورج والضّيف وسمير ( ثلاثي أضواء المسرح ) ويقول في نفسه ليت الشّباب يعود يومًا. ترى هل يعود؟ . . الصّالة مُمتلئة بالجمهور أغلبه من الشّباب. . أضواء المسرح بالخارج تلمع في عين المارّة و( كشك السجائر ) القابع أمام المسرح له عدّة أشهر في حال غير الحال. . والمسرح يسأل. . ترى هل يعود الشّباب يومًا؟ . . لعلّه يعود.
قبل بداية العرض مجموعة من أغاني الثمانينات والتسعينات تصدر ضجيجا من النشوى والإنطلاق في المكان لتُضئ طاقة الذكريات لدى الجمهور. . بعضهم يتذكّر أيام طفولته والبعض الآخر يتذكّر مراهقته كلٌ على مقدار سنواته التي عاشها. . والبعض يشعر بالملل ولولا الخوف من سرقة المقاعد لخرجوا إلى الإستراحة للتدخين.
خلف السِّتارة يتبعثر المُمثلين على المسرح بعضهم يرقص والبعض يغني وآخر يقرأ آيات من القرآن. . أحدهم يسأل المخرج عن عدد الجمهور. . والآخر يفكر في ( إفيه ) جديد يُلقيه على النّاس. المُمثلات يضعن المكياج الأخير. . ثم تأتى اللحظة المُنتظرة ويتجمّع الجميع. . تتجمّع أياديهم لقرأة الفاتحة ثم تصمت الأغاني لتعلن خلود ( المُخرج المُنفذ ) أنّ العرض سوف يبدأبعد قليل.