عندما قررت الرحيل، اختفت من أحلامي تمامًا، لكن في الفترة الأخيرة عادت تتسلل إلى خيالي بشكل متكرر. أراها وسط حشد من الناس مستلقين على الأرائك كما في اللوحات القديمة، أو كأننا في عالم من السكينة والجمال. أحيانًا أجدها في قاعة واسعة، وأحيانًا أخرى على ظهر سفينة تبحر
بهدوء.
كلما التفتت نحوي، كانت عيناها تحملان سرًّا غامضًا يجمع بين التساؤل والتآمر والإغراء. أقترب منها بدهشة، حتى أجلس بجانبها. تبتسم لي بابتسامة هادئة تشعل في داخلي شعورًا دفينًا، ألامسها بلطف، وتلتصق ساقاي بساقيها، فتجذبني بكل حنانها، وكأنها تريد أن تخبرني بكل أسرار حسدها المتشابكة. أحاول أن أخفي نظراتي عن أعين الآخرين بينما يتصاعد إحساسي ويبلغ قمته، ثم فجأة يتغير المشهد بشكل مفاجئ. كانت هذه اللحظات قليلة، لكنها تترك في روحي شغفًا لا يُنسى، أستيقظ بعدها مبللًا من عاطفة متقدة وراضٍ عن ذاتي، وكأنني أحمل نيرانًا من الحُب لا تنطفئ.